السيد الطباطبائي

48

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في أمالي المفيد بإسناده إلى أبي إسحاق الهمداني عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر وأمره أن يقرأه على الناس ، وفيما كتب : قال الله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا . وفي تفسير القمي في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية : فأما الحسنى فهي الجنة ، وأما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم الله في الدنيا يحاسبهم الله في الآخرة ، ويجمع الله لهم ثواب الدنيا والآخرة . الحديث . أقول : والروايتان ناظرتان إلى المعنى الأول الذي قدمناه في البيان المتقدم وروى ما في معنى الثاني الطبرسي في المجمع عن الباقر عليه السلام . وفي تفسير البرهان روى في نهج البيان عن علي بن إبراهيم قال : قال : الزيادة هبة الله عز وجل . وفي الدر المنثور أخرج الدارقطني وابن مردويه عن صهيب في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الزيادة النظر إلى وجه الله . أقول : وروى هذا المعنى بعدة طرق من طرق أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد تقدم توضيح معناها في تفسير قوله تعالى : ( رب أرني أنظر إليك ) الأعراف : 143 في الجزء الثامن من الكتاب . وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ) قال : أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج فكذلك وجوههم يزدادون سوادا . أقول : ورواه العياشي عن أبي بصير عنه عليه السلام وكأنه عليه السلام يريد تفسير القطع من الليل الواقعة في الآية .